عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

311

الإيضاح في شرح المفصل

وشبهه « 1 » ، ولا بدّ من الضمير كما في ضارب ، وإن كانت منفيّة فلا بدّ من الضمير ، فأنت في الواو بالخيار ، أمّا الضمير فلأنّه كاسم الفاعل ، وإذا « 2 » كان اسم الفاعل لا بدّ له من ضمير « 3 » فهذا أجدر ، وأمّا جواز الإتيان بالواو فلأنّ الحال في الحقيقة هو الانتفاء ، كقولك : « جاء زيد لا يتكلّم » ، معناه غير متكلّم ، فالحال هي انتفاء الكلام لا الكلام ، فلا يلزم من وجوب حذف الواو في الموضع الذي جرى فيه الفعل مجرى اسم الفاعل وجوب حذفها في الموضع الذي صار فيه الحكم للمنفيّ لا لاسم الفاعل ، وإنّما جاز حذف الواو مع ذلك لأنّ الفعل هو المصحّح للحاليّة ، والنّفي جيء به لغرض كون النسبة منتفية ، ألا ترى أنّ قولك : « ضرب زيد » و « ما ضرب زيد » سواء بالنسبة إلى رفع زيد بإسناد الفعل إليه ، وإن كان في أحدهما مثبتا وفي الآخر منفيّا ، فثبت بذلك أنّ المقوّم للحاليّة هو الفعل / ، وإذا كان لا واو فيه في الإثبات صحّ أن يكون بغير واو في النفي لجريه مجراه فيما ذكرناه . قوله : « ويجوز إخلاء هذه الجملة عن الراجع إلى ذي الحال » . يعني بالجملة الجملة المذكورة لا الجملة من « 4 » الفعل المضارع ، فإنّ تلك « 5 » لا بدّ لها « 6 » من ضمير ، وشبهها بالظرف لما تقدّم « 7 » . قوله : « ومن انتصاب الحال » ، قال : « ومنه : أخذته بدرهم فصاعدا » . أي : فذهب الثمن صاعدا ، وهذا الكلام إنّما يكون في شيء ذي أجزاء ، اشترى بعضها بدرهم وبعضها بأكثر من درهم ، فقولك « 8 » : « أخذته بدرهم فصاعدا » مثل « أخذت الإردبّ « 9 » من القمح بدرهم فصاعدا » ، والأرادب متعدّدة ، وانتصاب « فصاعدا » لا يستقيم أن يكون

--> ( 1 ) أقحم بعدها في د . ط : « به » . ( 2 ) في د : « وإن » . ( 3 ) سقط من ط : « من ضمير » ، وهو خطأ . ( 4 ) في د : « يعني بالجملة الجملة المركبة من . . » ، تحريف . ( 5 ) في ط : « ذلك » ، تحريف . ( 6 ) في ط : « له » ، تحريف . ( 7 ) انظر المفصل : 64 . ( 8 ) في د : « فتقول » . ( 9 ) الإردبّ : مكيال ضخم لأهل مصر . اللسان ( ردب ) .